الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
586
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولا يتقبّل عمله ، وإن دأب في الليل والنّهار قائما وصائما » ( 1 ) . « وعماد اليقين » في رسالة للجاحظ نقلها ( ينابيع الحنفي ) : هم معظّمون مكرّمون عند الناس بدون اختيارهم ، والمؤمنون بتعظيمهم وتكريمهم واثقون وموقنون ، فلهم سرّ كريم ، وكمال جسيم ، وشيم عجيب ، وعرق طيب ، وفضل مبين ، ووقار متين ، وعرق تام ، وغصن باق ، وأصل ثابت ، وفرع نابت . فلهذا لم يكتفوا ولم يقنعوا بذلك التعظيم والتكريم ، واشتغلوا بالتكاليف الشداد ، والمحن الغلاظ ، والعبادات الشاقة ، والمجاهدات التّامة ( 2 ) . « إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التّالي » حيث إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله جعلهم في الحديث المتواتر عدل الكتاب ، والسالك سبيلهم سالك سبيل الصواب ، فقال للناس : إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ( 3 ) . « ولهم خصائص حقّ الولاية » على النّاس في محكم الآيات ومبرم الروايات ، وقضيّة العقول والدّرايات ، قال تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 4 ) . وقال الرّسول صلى اللّه عليه وآله لمجتمع الأمة بإجماعهم : « أولست أولى بكم من أنفسكم قالوا : بلى . قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه » ( 5 ) .
--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد : 129 في ذيل حديث . ( 2 ) ينابيع المودة للقندوزي : 155 عن فضائل بني هاشم للجاحظ . ( 3 ) هذا حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة أخرجه جمع كثير ، منهم : مسلم في صحيحه 4 : 1873 ، 1874 ح 36 ، 37 ، والترمذي في سننه 5 : 662 ، 663 ح 3786 ، 3788 ، وصاحب مسند زيد فيه : 404 ، وصاحب صحيفة الرضا فيها : 59 ح 83 . ( 4 ) المائدة : 55 . ( 5 ) هذا حديث الغدير من الأحاديث المتواترة أخرجه جمع كثير من المصنفين عن مائة وعشرين من أصحاب النّبيّ صلى اللهّ عليه وآله فيما أعلم ، منهم ابن عساكر ، أخرجه بطرق كثيرة في ترجمة عليّ عليه السّلام 3 : 5 - 90 ح 503 - 593 .